السيد الخوئي

800

غاية المأمول

القطع بالحكم الشرعي « 1 » والظاهر أنّ هذا المعنى من الاجتهاد لا ينكره الأخباريّون ولا يمنعون من جواز رجوع العوام إلى مثل هذا الشخص ، لأنّ العاميّ إن لم يرجع إلى مثل هذا المجتهد يلزمه أن يترك الأعمال . وتسمية مثله راو أو مجتهد لا تضرّ ، إذ لا مشاحّة في الاصطلاح . ( والظاهر أنّ بهذا يظهر أنّ النزاع بين الأخباريّين والاصوليّين لفظي ) « 2 » . ولفظ الاجتهاد لم يقع في رواية أو آية بهذا المعنى موضوعا لحكم من الأحكام الشرعيّة كي يقع الكلام في معناها ، فالاجتهاد له أحكام ، ففي كلّ حكم ننظر ما أخذه الشارع موضوعا لذلك الحكم ، وننظر في معنى ذلك الحكم . وقد اخذ الاجتهاد وموضوعا لأحكام ثلاثة : الأوّل : أنّ المجتهد لا يجوز له أن يعمل برأي الغير ، بل إمّا أن يعمل برأيه أو يحتاط . الثاني : نفوذ حكمه وقضائه في حقّ غيره ممّن لم يطّلع على فساد المستند حينئذ . الثالث : جواز تقليده والرجوع إليه في الأحكام الشرعيّة . أمّا الموضوع الّذي قد حكم عليه بعدم جواز رجوعه إلى الغير في أحكام دينه فهو بناء على ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وادّعى عليه الإجماع « 3 » ولم يخالف فيه أحد إلّا بعض السادة المتأخّرين - والظاهر أنّ المراد به السيّد إبراهيم صاحب ضوابط الأصول - هو واجد الملكة يعني ملكة الاستنباط ، وحينئذ فواجد ملكة الاستنباط وإن لم يستنبط بالفعل لا يجوز له الرجوع إلى الغير في أحكامه ، بل إمّا أن يعمل برأيه أو يعمل بالاحتياط للإجماع المدّعى ولانصراف أدلّة التقليد عن مثله ، فتعريفه حينئذ هو استفراغ الوسع لتحصيل الملكة على استنباط الحكم الشرعي .

--> ( 1 ) انظر الكفاية : 529 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( 3 ) رسالة التقليد للشيخ الأنصاري : 30 .